فى السينغال الصراع بين البرلمان والرئيس لم يحسم والشارع منقسم بعد محاولة البرلمان محاصرة الرئيس

ثلاثاء, 06/30/2026 - 08:26

 

أتخذت الجمعية الوطنية  السينغالية أمس حزمة تعديلات دستورية واسعة النطاق ومثيرة للجدل، تستهدف إعادة رسم هندسة نظام الحكم وتقليص الصلاحيات التاريخية لرئيس الجمهورية لصالح البرلمان. وجاء هذا التحول التشريعي الجريء بإيعاز من الأغلبية البرلمانية لحزب "باستيف" الحاكم، حيث نجح نوابه في حشد 129 صوتا، متجاوزين عتبة الثلاثة أخماس المطلوبة قانونا لتمرير المراجعات الدستورية، وذلك في جلسة مشحونة للغاية شهدت تدافعا بين النواب وتدخلا لقوات الأمن لإعادة الانضباط. وتطال التعديلات الجديدة جوهر النظام السياسي؛ إذ تنص على نقل صلاحية قيادة وتنسيق سياسة الدولة إلى رئيس الوزراء، وتجعل رسم السياسات العامة من قبل رئيس الجمهورية مشروطا بالتشاور المسبق معه، فضلا عن منع الرئيس تماما من قيادة أي تشكيل حزبي خلال عهدته، واستبدال المجلس الدستوري بمحكمة دستورية موسعة تتمتع بنفوذ أكبر، إلى جانب بسط الرقابة البرلمانية الصارمة على اتفاقيات الثروات الطبيعية والتعيينات خلال الفترات الانتقالية.

وفي غمرة هذا الهجوم التشريعي الكاسح الذي استخدم فيه البرلمان قوته العددية المطلقة وحقه الأصيل في صياغة القوانين وتجاوز الفيتو البرلماني الداخلي، التمس الرئيس بصيرو ديوماي فاي في نصوص الدستور ملاذه الأخير لإحباط النفاذ الفوري لهذه التعديلات التي تقضم من نفوذه. واستنادا إلى المادة 103 من الدستور السنغالي، رفض الرئيس التوقيع المباشر لإقرار التعديلات، وأشهر في وجه خصومه سلاح الإحالة إلى استفتاء شعبي عام، معيدا الأمانة إلى الشارع باعتباره مصدر السلطات والحكم النهائي في هذه المعركة السياسية. ولم يخلُ الموقف الرئاسي من مناورة تكتيكية بالغة الذكاء؛ إذ تعمد الرئيس إعلان الاستفتاء دون تحديد موعد زمني له، مستغلاً صلاحياته الحصرية في إصدار مرسوم تنظيم الانتخابات، وهو ما أدى عمليا إلى تجميد القوانين الجديدة وحرمان البرلمان من انتصار تشريعي سريع. وبهذا السيناريو المعقد، تجد السنغال نفسها أمام معادلة قوة متوازنة بدقة، حيث يمتلك البرلمان سلطة الصياغة والتمرير، بينما يستأثر الرئيس بمفاتيح الوقت وبوابات صناديق الاقتراع، في انتظار جولة قادمة من التفاوض أو كسر العظام وراء كواليس المشهد السياسي 

تعليق

الرئيس تحيط به مجموعة متمرسة من الدولة العميقة  وبعضها متخصص فى القوانين بينما رئيس البرلمان عثمان صانكو يمتلك أغلبية برلمانية تستطيع تمرير كل التشريعات التى تقيد عمل الرئيس قبل الأنتخابات وهكذا يعيش السينغال صيفا ساخنا وإذا ما استمر الحال على هذا الحال فإن الأنتخابات السابقة للأوان ستكون هي الحل .

على مدار الساعة

فيديو