لماذا وزير النفط المدان فى الحكومة المقالة يعقد اجتماعا ويقول انه سينفذ توصيات اللجنة

سبت, 10/10/2026 - 11:59

وزير النفط الذي ادانه التقرير وهو وامينه العام لم يعاقبا طبقا لما ورد فى توصيات اللجنة وكذلك مدير صوملك القديم والحالي وهو الوزيرحرائق الكهرباء وسؤال المحاسبة: كيف تقود الجهة المشرفة على الإخفاق عملية الإصلاح؟

 

يثير بيان وزارة الطاقة والنفط بشأن تنفيذ توصيات لجنة التحقيق في حريقي محطتي التحويل الكهربائي بنواكشوط سؤالًا جوهريًا: كيف تُسند قيادة الإصلاح إلى المسؤول الذي كان يشرف على القطاع عندما وقعت الاختلالات؟ وما الذي يضمن أن تتحول توصيات اللجنة إلى تغيير فعلي، إذا بقي تنفيذها وتقييم نتائجها داخل الدائرة الإدارية نفسها؟

 

فالبيان يضع وزير الطاقة والنفط، محمد ولد خالد، في موقع قائد المرحلة التصحيحية، من خلال ترؤس اجتماع عاجل وإبقاء الطواقم المختصة في حالة انعقاد دائم. لكنه لا يوضح موقع المسؤولية الإدارية والسياسية عن الإخفاقات التي استدعت التحقيق أصلًا، ولا يبيّن إن كانت إجراءات التنفيذ سترافقها مساءلة للمسؤولين عن التسيير والرقابة والإشراف.

 

ولا يكفي النص المتاح للجزم بأن اللجنة حمّلت الوزير شخصيًا المسؤولية المباشرة عن الحريقين؛ فتحديد ذلك يتطلب الاطلاع على تقريرها الكامل. لكن المسؤولية السياسية عن قطاع حيوي تطرح سؤالًا مستقلًا عن المسؤولية الفنية المباشرة: ماذا فعلت القيادة لضمان سلامة المنشآت، ومراقبة المشاريع، ومعالجة أوجه القصور قبل أن تتحول إلى حوادث وأضرار؟

 

وتبرز المفارقة في طبيعة الإجراءات التي أعلنتها الوزارة نفسها. فتحديث أساليب التسيير، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز القدرات البشرية، وإعادة هيكلة أجهزة الرقابة والإشراف، كلها وظائف أساسية يفترض أن تكون جزءًا من الإدارة اليومية للقطاع. وحين تصبح هذه الوظائف عنوانًا لخطة إنقاذ بعد الحريقين، يكون السؤال مشروعًا: لماذا لم تُنجز من قبل؟ وأين كانت العوائق، ومن يتحمل مسؤولية استمرارها؟

 

إذا كانت القيادة تعرف مواطن الخلل ولم تعالجها، فإن المطلوب تفسير أسباب التأخر. وإذا لم تكن تعرفها، فإن ذلك يطرح سؤالًا عن كفاءة أدوات المتابعة وقدرتها على كشف المخاطر. وفي الحالتين، لا يعفي الإعلان عن خطة جديدة من تقديم إجابات واضحة عن المرحلة السابقة.

 

كما أن إسناد التنفيذ إلى الجهة التي يشمل التحقيق أداءها يخلق احتمالًا لتعارض المصالح المؤسسي. فالجهة المكلفة بالإصلاح قد تجد نفسها مطالبة بتقييم قراراتها السابقة، والكشف عن تقصير طواقمها، واتخاذ إجراءات تمس مسؤولين يعملون تحت سلطتها. لذلك، يحتاج التنفيذ إلى رقابة مستقلة تضمن ألا تُختزل التوصيات في إجراءات تنظيمية، بينما تُترك جوانب المسؤولية والمساءلة دون معالجة.

 

قد تكون مشاركة الوزارة ضرورية بحكم امتلاكها الصلاحيات والطواقم الفنية، لكن هذه الضرورة لا تمنح قيادتها تلقائيًا شهادة كفاءة جديدة. استمرار المسؤول في موقعه يحتاج إلى مبررات معلنة، خصوصًا إذا أظهر التقرير تقصيرًا في مجالات تقع تحت إشرافه. كما أن تنفيذ تعليمات الرئيس والوزير الأول لا يشكل، في ذاته، تبرئة من مسؤولية سابقة.

 

أما عبارة «الصرامة والشفافية»، فلا تكتسب معناها من تكرارها في البيان، بل من نشر التوصيات، وتحديد المسؤول عن كل إجراء، وإعلان آجال التنفيذ، وإطلاع المواطنين على ما تحقق وما تعثر وأسباب التعثر. ويشمل ذلك توضيح التدابير التي يقول البيان إنها بدأت بعد الحوادث مباشرة، والنتائج التي حققتها بالفعل.

 

إن استعادة الثقة في قطاع الكهرباء تتطلب إصلاح المنشآت وإصلاح منظومة القرار التي تديرها. وإذا أثبت التقرير مسؤولية قيادات بعينها عن التقصير، فإن تكليفها بالإصلاح دون مساءلة يضعف صدقية العملية كلها. فالمواطن الذي تحمل انقطاع الخدمة وأضرار الحوادث ينتظر معرفة أسباب الإخفاق، ومن يتحمل مسؤوليته، وما الضمانات العملية لعدم تكراره يعقد اجتماعا بطاقمه ويصدر بيانا وكان شيء لم يكن

على مدار الساعة

فيديو